طرحت أوساط حكومية وخارجية وسياسية فكرة لحل مشكلة البعثيين وإشراكهم بالانتخابات القادمة بعد تقديم البراءة من البعث والاعتراف بما أرتكب من أخطاء ،ورغم أن في هذا الأمر حل آني للمشكلة إلا أنه حل يفتقر للواقعية والمصداقية،لأن البراءة هي عهد يجب الوفاء به والالتزام ببنوده ولكن هل هناك ما يضمن هذا الالتزام وعدم النكول استنادا لمعايير عديدة في مقدمتها أن مؤسس الحزب ميشيل عفلق أعلن البراءة من الحزب مقابل أطلاق سراحه إلا أنه سرعان ما عاد مؤسسا وقائدا وزعيما بعد أن توفرت له إمكانات الرجوع وأصبح لحزب البعث حكومته القادرة على توفير الأمان له،والرئيس العراقي الأسبق أحمد حسن البكر أعلن براءته في الصحف المحلية نابذا فكر البعث ودمويته معلنا انصرافه لتربية الأغنام والمواشي واعتزال السياسة ولكن ما أن أعلنت ساعات الصفر حتى ركب القطار الأمريكي ليدخل القصر الجمهوري دون قتال معلنا ولادة جمهوريته الثانية حانثا بيمينه متنصلا عن عهده لتبدأ المأساة العراقية من جديد وتعود حمامات الدم والجرائم البشعة من قبل ناظم كزار وزمرته وصدام وعصابته والبكر يغض النظر مقتديا بالنعامة واضعا رأسه في التراب وكأنه لا يدري بما يقترفه أبنائه من جرائم بحق العراقيين لتصيبه شارة العباس أبو فاضل فيقتل أبنائه بسلاح البعث ويتجرع السم الزعاف بكأس البعث وأمته الواحدة ورسالته الخالدة ليعتلي صهوة القيادة أبن العوجة وتقوم القيامة وتقترب الساعة بحروب وإعدامات لم يشهد لها العالم مثيلا من قبل ،فهل نتعظ من التجارب السابقة أم أنها حيلة شرعية لتمرير الباطل ،او قطار أمريكي جديد يدخل من خلاله البعث للمنطقة الخضراء.
ورغم أني ضد البراءة المأخوذة أكراها ومع القانون العراقي ألصدامي في معاقبة القتلة والمتآمرين،لأن ذلك القانون هو قانونهم والأحرى أن يطبق عليهم،فأن البراءة سيئة الصيت أعادة الى أذهاننا نحن الشيوعيين جرائم البعث والقوميين العارفيين الناصريين بعد انقلاب شباط الأسود عندما أجبر البعض من الشيوعيين على أعطاء البراءة من الحزب ،ونشرت البراءة في الصحف اليومية لتكون وصمة عار لمن وقعها وجريمة لمن أتبعها أو أقرها واختبارا لصمود الرفاق في نضالهم من أجل الوطن الحر والشعب السعيد،فقد كانت الكثير من تلك البراءات أكذوبة لا نصيب لها من الصحة فقد اعتمدت السلطة العارفية في محاولتها لتسقيط الشيوعيين الطرق الرخيصة للوصول الى أهدافها في تشويه الصمود البطولي للشيوعيين من خلال نشر صورهم وبراءتهم من الحزب حيث أتضح مؤخرا أن البعض منها كان عاريا من الصحة ولعبة لعبتها القوى الأمنية لأضعاف معنويات الشيوعيين وأعرف العشرات من مدينتي ممن نشرت صورهم وبراءتهم دون علمهم فقد عمدت السلطة العارفية الى جمع صور السجناء الشيوعيين من خلال الدوائر أو من عائلاتهم ونشرت تلك الصور مع صك البراءة ومنهم الرفيق (ج.ح.ص) الذي قام شقيقه بتزويد الأمن بصورته لتخرج بعد أيام في الصحف معلنا البراءة وهذا الأمر حدثني به شقيقه وقد لاقا ذلك غضب وامتعاض أخيه الذي قاطع أسرته لأعوام بسبب هذا الموقف الشاذ الذي حشر فيه،وتحت يدي الكثير من الأسماء،وكان موقف الحزب من المتبرئين والمعترفين موقفا حاسما فلم يعاد للحزب منهم أحدا بسبب هذا الموقف رغم أنهم احتفظوا بعلاقاتهم الطيبة مع الحزب وأصبحوا من خيرة أصدقائه ومؤازريه،ولكن البعث المعروف بفتاواه وألاعيبه لن يجعل من البراءة مانعا للعودة الى الحزب وربما سيعطي تعليماته لأتباعه بإعطاء البراءة أسوة بمؤسستهم أو زعيمهم البكر وفي ذلك ما فيه من خطورة على مستقبل العراق.
أن المساواة في البراءة بين البعث والشيوعيين من الخطل السياسي ،لأن هؤلاء بسوابقهم المعروفة لا يمتلكون روادع أو ثوابت أخلاقية تجعلهم يلتزمون بعهودهم أو يحترمون وعودهم،لذلك فأن هذه الحيلة الشرعية ستكون وبالا على العراقيين،ولو توجهت الحكومة العراقية للعرافيين وفتاحين الفال والمتنبئين بخفايا المستقبل لتحققوا من صدق ما أقول.
وفي هذا المجال أود إضافة شيء مهم فقد كان لقصيدة الشاعر الكبير مظفر النواب أثرها الكبير في الصمود البطولي للشيوعيين وعدم أعطاء البراءة فهل في شعراء البعث من يستطيع أن يكون نوابا آخر يوقف فضيحة حزب العروبة الواحدة والرسالة الخالدة وللذكرى والتاريخ أدناه رائعة النواب الكبير.