صحيفة الكترونية يومية تهتم بالشأن السياسي والثقافي في الساحة العربية

ا
القائمة الرئيسية

محرك البحث



تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

المتواجدون حالياً

ا

الكتاب العرب » الأخبار والمقالات » القسم الاجتماعي » برمجـة العادات نحـو التغيير


برمجـة العادات نحـو التغيير


لتغيير ما بداخل النفس ينبغي التخلص من العادات السيئة واستبدالها بالعادات الحسنة... فعن الإمام علي (ع): "أيها الناس تولوا من أنفسكم تأديبها واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها".

فالعادة من اشد العوامل المؤثرة في سلوك الإنسان. فعن الإمام علي (ع): "للعادة على كل إنسان سلطان"، وعنه (ع): "العادة طبع ثان".
يقول الدكتور أحمد أمين في كتاب الأخلاق: كثيراً ما يعبّرون عن قوّة العادة بقولهم: (العادة طبيعة ثانية) يعنون بذلك: أن لها من القوة ما يقرب من (الطبيعة الأولى). والطبيعة الأولى هي: ما ولد عليه الإنسان وفُطر عليه، فكلُ إنسان خرج في هذا العالم كآلة مجهزة بكثير من العُدد: عين تبصر، وأذن تسمع، ومعدة تهضم، وغرائز فطرية وهكذا، فهذا الذي وُلدنا عليه وورثناه من آبائنا وأجدادنا، هو طبيعتنا الأولى، وله سلطان كبير على الإنسان، فلو حاول أن يبصر بأذنه ويسمع بعينه ما استطاع، فهو لابدّ أن يكون خاضعاً لسلطانها.

وما يُدخله الإنسان على الطبيعة الأولى من التحسين والتقبيح هو ما يسمى (الطبيعة الثانية) أو العادة، ولها كذلك سلطان كبير، فالطريق الذي نختطّه لأنفسنا في الحياة ونعتاد السير فيه، له من السلطان علينا ما يقرب من سلطان الطبيعة، فنحن أحرار في السنين الأولى من حياتنا، لا سلطان للعادة علينا حتى إذا نمونا كان نحو التسعين في المئة من أعمالنا- من لبس وخلع وأكل وشرب ونمط في الكلام والسلام والمشي والمعاملة- عادة نعمله بقليل من الفكر والإنتباه، ويصعب علينا العدول عنه، وتصبح حياتنا مجرد تكرير لأفكار وأعمال كسبناها في أوّل عهدنا بالحياة...
ولا يخفى أن العادة كما تؤثّر في نفس الإنسان بتوجيهه نحو الخير أو الشر، كذلك، قد تؤثر في تقوية وتنمية مؤثر آخر، بحيث يصبح على الإنسان مؤثران في توجيهه نحو الخير أو الشّر، وذلك في الخيرات أو الشرور التي يكون لها في نفس البشر- عادة- دافع خلقي نفسي من الفضائل النفسية أو الرذائل النفسية، فمثلاً صفة الوفاء تتأصّل وتنمو في الإنسان بالتكرار في الإلتزام بالوفاء، وصفة الجفاء أيضاً كذلك، وكذلك صفة البخل أو الكرم أو ما إلى ذلك، فمن عوّد نفسه على حالة الإنتقام أو التشفّي، تغلو في نفسه هذه الحالة، ولا يكون الدافع الجديد له بعد ذلك إلى الإنتقام والتشفي. العادة مباشرة فحسب، بل قوة الغضب وضراوته للإنتقام أيضاً، وكذلك من عوّد في نفسه حالة الوفاء ذكّي في نفسه نور الوفاء، فحينما يلتزم بالوفاء بعد ذلك ليس دافعه الجديد العادة وحسب، بل وكذلك قوّة نور الوفاء في قلبه. وكذا الحال في باقي الفضائل والرذائل، بل لعلّ التعود على المصاديق الفعلية لهذه الصفات النفسية، تخلق أحياناً تلك الصفة فيمن لم تكن لديه، أو كان عكسها لديه.
ويؤيد هذه الفكرة ما ورد في بعض النصوص حول ضرورة تغيير العادات السلبية بالتظاهر بحالات إيجابية كما ورد في مضمون الحديث عن الإمام علي (ع): "إن لم تكن حليماً فتحلم بأنه من عاشر قوماً أو شك أن يصبح منهم" وهذا يجري في الصفات الإيجابية والسلبية على حد سواء فالخير عادة والشر عادة والإنسان الواعي هو من يحاول أن يغير عادات السيئة بعادات حسنة.
وكم من إنسان يحمل في نفسه عادات موروثة من التربية والبيئة ولا يستطيع تغييرها- كالتدخين مثلاً- مع العلم أنه مقتنع بضرورة تغييرها لخطورتها وضررها ولكنه لا يغيرها لضعف إرادته...

خطورة العادات:
إنًَّ العادت السيئة من أخطر سلوكيات الإنسان، إذ أنها تمنعه من التقدم والكمال، فالمبتلى بكثرة الأكل والنوم تفوته الكثير من فرص النجاح، والمبتلى بعادة الكذب يفقد ثقة الناس والمُبتلى بعادة التسويف لا يحقق طموحاته.
بل أنَّ الإنسان قد يصير عبداً لعاداته، فالمدمن على المخدرات يصير عبداً لها.
في الحديث عن الإمام علي (ع): "العادات قاهرات، فمن اعتاد شيئاً في سرّه وخلواته فضحه في علانيته وعند الملأ".
لكل ذلك كان تغيير العادات من أفضل العبادات، فعن الإمام علي (ع): "أفضل العبادة غلبة العادة".
كيف نغيّر العادات؟
إنَّ تغيير العادات يتطلب عدة أمور:
1- الإلتفات إلى خطورتها: كما تقدم سابقاً.
2- مجاهدة النفس: فإنَّ التكرار المستمر لعمل معين يصبح سلوكاً ثابتاً في شخصية الإنسان وتغييره ليس بالشيء السهل.
لذلك لابد من مجاهدة النفس ومحاربتها بشتى الطرق والأساليب لتغيير ما اعتادت عليه.
عن الإمام علي (ع): "ذروة الغايات لا ينالها إلا ذو التهذيب والمجاهدات". وعنه (ع) "بالمجاهدة يغلب سوء العادة".
وعنه (ع): "غالبوا أنفسكم على ترك العادات وجاهدوا أهواءكم تملكوها".
ولمجاهدة النفس طرق عديدة أهمها: التصرف الذهني والرفق بها.
فبسبب التكرار المستمر يعتقد العقل البشري أنَّ هذه العادة جزء هام من سلوكيات الشخص فيعاملها مثل التنفس والأكل والشرب وأي عادة قوية أخرى، وهنا لن يستطيع الشخص تغييرها بمجرد التفكير في التغيير أو بقوة الإرادة أو بالعالم الخارجي وحده، بل يجب عليه أن يغير معناه الذي كونه في الفكرة الأساسية وبرمجة نفسه على الفكر الجديد، وتكرار ذلك أكثر من مرة، وبذلك فهو يمرُّ بنفس الخطوات التي كوَّن بها العادة السلبية لكي يضع مكانها عادة إيجابية.

فمثلاً لو أراد المدخن أن يقلع عن التدخين يجب عليه أن يعرف لماذا يدخن، ما هي الأوقات التي يشعر فيها أنه يريد أن يدخن، ما هي الأماكن التي يشعر فيها أنه يريد التدخين، ما هو الشخص أو الأشخاص الذين يذكّرونه بالتدخين... إلخ، ثم يعطي التدخين حقه الحقيقي وهو أنه عادة من أسوأ العادات التي ابتكرها الإنسان لكي يحطم نفسه، ويربط ذلك بالألم وبكافة الأشياء السيئة التي تحدث له بسبب التدخين، ويرى نفسه في ذهنه وهو في أصعب المواقف ولكنه لا يدخن، ويستمر في برمجة نفسه بدون أن يقاوم التدخين، فلو شعر أنه يريد التدخين فليدخن ولكن يجب يدرك ما يفعله فتصبح قراراً واعياً فيعطيها حقها مرة أخرى، وينظر إليها ويعرف تماماً ما تسببه له، ولو قرر الإستمرار والتدخين فيشعر بها وهي تدخل في فمه وفي حلقه وفي صدره وتنتشر وتسبب له كافة الأمراض كما أنها حرام لأنها تؤدي بالعقل والجسد إلى التهلكة! وبذلك يربط الشخص الألم بالفكرة الأساسية فيحدث التسجيل فيكرر ذلك فيحدث التخزين فيكرر ذلك فتحدث العادة الجديدة وبذلك لم تصبح العادة القديمة بمفردها، فلو عادت مرة أخرى تماشي معها ولا تقاوم حتى لا تزيد قوة، ولكن تعامل معها بنفس الطريقة حتى تصبح العادة الجديدة أقوى وتحل محل العادة القديمة.

وهكذا مع عادة الأكل بدون حاجة أو مشاهدة التلفاز بدون سبب مهم أو العصبية الزائدة أو ضياع الحماس في شيء إيجابي.
كما ترى الفكر قد يكون بسيطاً ولكنه قد يسبب لك العادات من نفس نوعها.
3- المبادرة للتغيير: فإنَّ التسويف والتأخير والتعلّل والأعذار ويجذّر العادات في النفوس فيصعب تغييره كحال المريض الذي يؤخّر علاج مرضه حتى يشتد ويقضي عليه.
ومن هنا كان من الضروري الإسراع للتغيير في فترة الشباب لأن العادات إذا تجذرت في النفس صعب تغييرها، ولذا قال الإمام علي (ع) لولده الإمام الحسن (ع): "إنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقى فيها من شيء قبلته، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك".
ولعل السبب الآخر لذلك هو: أنَّ الإنسان يتحدد- عادة- طريقه في الحياة كاملاً خلال أربعين سنةً، ومن الواضح أن مناط الحياة وظروفها ومكتنفاتها له الأثر الكبير في سنخ التربية.
هذا، إضافة إلى سبب آخر محتمل لذلك، وهو: أنَّ الإنسان يبلغ ذروة كماله المزاجي والفكري في خلال أربعين سنةً، ثم يتجه نحو التوقف، ثم النقصان عادةً، فلو لم يفلح في زمان ذروة القدرة وقوّة الإرادة، ضعف احتمال الفلاح بعد ذلك، وفي الحديث عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (ع): "إذا بلغ الإنسان ثلاثاً وثلاثين سنةً فقد بلغ أشدَّه، وإذا بلغ أربعين سنةٍ فقد بلغ منتهاه، فإذا طعن في إحدى وأربعين فهو في النقصان. وينبغي لصاحب الخمسين أن يكون كمن كان في النزع".
وعليه، فالإهتمام بتربية النفس قبل بلوغ الأربعين من أشدّ الضرورات، خاصةً وأنَّ سني الأربعين فما فوق هي سنوات اشتداد الحساب والكتاب عليه من قبل الله تعالى، على ما في بعض الروايات، فعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (ع): إنَّ العبد لفي فسحة من أمر ما بينه وبين أربعين سنة، فإذا بلغ أربعين سنة أوحى الله عز وجل إلى ملائكته أني قد عمَّرت عبدي عمرا (وقد طال)، فغلّظا وشدَّدا وتحفَّظا واكتبا عليه قليل عمله وكثيره، وصغيره وكبيره".
قال: وقال أبو جعفر (ع) : "إذا أتت على الرجل أربعون سنة قيل له: خذ حذرك فإنك غير معذور، وليس ابن الأربعين سنة أحق بالعذر من ابن العشرين، فإنَّ الذي يطلبهما واحد، وليس عنهما براقد، فاعمل لما أمامك من الهول، ودع عنك فضول القول".
4- استبدال العادات السيئة بالعادات الحسنة، فكما أن للعادات السيئة مراحل في السلوك حتى تصير عادة وملكة في النفس، فإنَّ للعادات الحسنة مراحل كذلك وقد يستصعب الإنسان فعل الخير في المرحلة الأولى لكنه إن كرّر فعله يتحول إلى عادة، فتارك الصلاة يشعر بثقل عندما يصلي للمرة الأولى لكنه إذا اعتاد على ذلك تتحول الصلاة إلى عادة يستصعب تركها.

عن رسول الله (ص): "تكلفوا فعل الخير، وجاهدوا نفوسكم عليه، فإنَّ الشر مطبوع عليه الإنسان".
عن الإمام علي (ع): "غيّروا العادات تسهل عليكم الطاعات".
وعنه (ع): "تخيّر لنفسك من كل خلق أحسنه فإنّ الخير عادة".
وعنه (ع): "عوّد نفسك فعل المكارم".
إن المشكلة لدى أكثر الناس أنهم حينما ينتبهون إلى أنفسهم يجدون أنهم مقيدون بعادات سيئة.
فمثلاً، لأننا نبدأ حياتنا من الطفولة، والطفولة ليست منضبطة، فنحن نكبر غير منضبطين.
ولما نكبر نتساءل، كيف نغيّر من عادة عدم الإنضباط؟
والمشكلة في تغيير العادة أنه غالباً ما يتأتي الإخفاق من محاولة المرء تغيير عادة سيّئة بتركيزه على التصرّف غير المرغوب فيه بدلاً من التركيز على تصرّف جديد لإبدال الأول.
كثيرون هم الأشخاص الذين يقولون أنهم يودّون أن يتناولوا طعاماً سليماً لكنّهم لا يريدون "التخلّي" عن الأطعمة اللذيذةز فبدلاً من أن يفكّروا في ما لا يمكنهم الحصول عليه، يجدر بهم أن يفكّروا في ما يستطيعون تناوله.
تغيير العادات القديمة ليس بالأمر اليسير، ولكنه ممكن. وهذا بحاجة إلى أن نركّز على الجانب الإيجابي من فوائد تغيير العادة إلى ما هو ضدها بدل التركيز على مضار العادة الموجودة.

تغيير الإدمان:
إنَّ الإدمان على شيء سلبي يُسبب للإنسان آثاراً خطيرة على المستوى الجسدي والنفسي والروحي.
ولا نقصد بالإدمان ما هو المعروف من الإدمان على المخدرات بل أنه شامل للإدمان على الحزن والخوف والإحباط واليأس والنكد وغير ذلك من الصفات النفسية السلبية. وهي صفات لا تقل خطورة عن الإدمان لأنها تؤدي إلى الموت المعنوي ثم الجسدي.
وعلاج الإدمان هو تغيير ما اعتاد عليه، ولكي يستطيع الإنسان تغيير العادات لابد أن يعرف كيفية تكوين العادات ليستطيع تغييرها.

ولكي تتكون العادات يمر الإنسان بعدة مراحل:
أ‌- التفكير: في هذه المرحلة يفكر الشخص في الشيء ويعطيه انتباهه ويركز عليه وقد يكون ذلك بسبب فضوله أو أهمية بالنسبة له.
ب‌- التسجيل: بمجرد أن يفكر الإنسان في شيء يسجله المخ ويفتح له ملفاً من نفس نوع الفكرة، ويربطها بجميع الملفات الأخرى التي هي من نفس نوعها أو قد تكون مفيدة لها. والتسجيل هو المرحلة البسيطة التي يستطيع الإنسان أن يبتعد عنها ويغلق الملف لو أراد ذلك.
ت‌- التكرار: في هذه المرحلة يقرر الشخص أن يكرر نفس السلوك وبنفس الأحاسيس، فيدخن مرةً أخرى أو يشرب الخمر مرةً أخرى أو يشاهد التلفاز لساعات طويلة بدون هدف محدد أو يأكل وهو غير جائع أو أي شيء سواء كان ذلك إيجابياً أو سلبياً.
ث‌- التخزين: بسبب تكرار التسجيل تصبح الفكرة أقوى فيخزنه العقل بعمق في ملفاته ويضعها أمامك كلما واجهت موقفاً من نفس النوع، وإذا أراد الشخص أن يتخلص من السلوك سيجد صعبة أكبر لأنها مخزنة بعمق في ملفات العقل الباطن.

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
إضافة تعليق
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص :
طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

التبليغ بالبريد الإلكتروني نعم لا
تفعيل السيرة الذاتية نعم   لا

ا
مقالات أخرى للكاتب

مقالات مختارة

Powered by: Arab Portal v2.1, Modified and Style by: www.arabwriters.net, Copyright© 2009
40