صحيفة الكترونية يومية تهتم بالشأن السياسي والثقافي في الساحة العربية

ا
القائمة الرئيسية

محرك البحث



تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

المتواجدون حالياً

ا

الكتاب العرب » الأخبار والمقالات » القسم السياسي » لماذا هرب المجلس الاعلى العراقي من استراليا؟(1)


لماذا هرب المجلس الاعلى العراقي من استراليا؟(1)


مقالتان قرأتهما قبل يومين عن المجلس الاعلى الاسلامي اثارتا عندي رؤية خارج تحامل مقالة عدنان الاسدي وبعيدا عن مديح مقالة محمد الشيخ. لذالك سأعرض رؤيتي كمراقب يعتمد على الملاحظة المجردة.

في اطار نقد كيان سياسي كالمجلس الاعلى باعتبار ماضيه القوي لابد من الاحاطة بواقع هذا الكيان  ومتابعة خطابه السياسي كي تتم قناعتي كعراقي قرمط الوقت ايامه فدعاه الى تحسس الوقائع دون مواربة. وكعراقي ينتظر نهاية متاهة 38 سنة في شتات اسيا وافريقيا واوروبا ليرميه القدر في استراليا قبل14سنة بعد ان قرض الموت اترابه واصحابه في الفيافي كأنقراض المجلس الاعلى العراقي من ساحة الجالية العراقية في استراليا.

المجلس الاعلى دون ثناء هو الابرز سياسيا في المشهد العراقي. وسبب غيابه من استراليا تزامنا مع استنتاجات تحليلية واراء اذاعة "بي بي سي" بخصوص شلل ذراعه في استراليا ذاك ما دعاني للمساهمة بعيدا عن مقص الرقيب الذي اضطهدني شهرين في موفقية الكوت وهروبي سنة 1971الى دمشق ثم بيروت ثم بنغازي.

كرهي للسياسة يرجع الى دجلها ومع ذالك احرجوني في جوقة استقبال سيادة رئيس الوزراء نوري المالكي قبل شهور في نيوساوث ويل ضمن كوكتيل اصدقاء رغبوا بمقابلة من يمثل المجلس الاعلى الاسلامي مع وفد السيد المالكي وتسليمه رسالة الى قادة المجلس. رسالتنا عبارة عن نقاط ساخنة رصدتها نخبة من المهنيين المتابعين لشأن العراق في استراليا مع صديق غيبه الزمن تعود علاقته معي الى 30 سنة في جامعة بنغازي بليبيا وممارستنا تدريس اللغة فيها.

سألنا شخصا في الوفد عن المجلس فنفى وجود احد منهم. فطلبنا ايصال الرسالة للسيد عبد العزيز الحكيم فشاح بوجهه عنا بابتسامة بادلناه بأختها وانصرفنا خائبين. ابتسامته دفعتنا لمحاكاة المجلس الاعلى بقوة عن اهماله المفرط للجالية في استراليا. وفيها ملاحظتي عن فرط عقد المجلس العراقي في ميدان استراليا ارسلها الى السيد عمار الحكيم:

لا نخفي عنكم امتعاض من تأمل خيرا بزيارتكم المتعددة الى استراليا قبل وبعد تحرير العراق مع نظرة الجالية لامتدادكم الديني وقد راسلناكم كثيرا على مدى الثلاثة سنين الاخيرة اخرها رسالة بيد مقرب لكم زعم انه سيلتقيكم في النجف مضى عليها خمس شهور دون ان نستلم جوابا. فتاملنا ممثل عنكم في زيارة السيد المالكي.

البحث في ثنايا حالة التشفي الذي يشيعه البعض هنا عن ضياع المجلس الاعلى وانعدامه من ساحة استراليا هو بحث رجوت منه ان احصل عن حلقة مفقودة بعد مشاهدتي رقود المجلس على سرير الموت في استراليا وان احتضاره يعود لحوالي ثلاث سنتين بعد ان كان يتمتع بعافية نادرة بدأها منذ 1996 في عموم ساحة استراليا. ففي ذالك الوقت لم يكن غير اسم المجلس الاعلى يتعالى بقفزات نوعية مثيرة لجدل طوائف الجالية العراقية.

ففي سنة 1996 حصلت مفارقة من عجوز مغربي يعمل في قنصليته باستراليا ارعبنا بصفحة عربية في حقيبته وزعتها سفارة النظام وهي تبرز صورة السيد الحكيم وخطوط عريضة باللون الاحمر عن عمالة المجلس الاعلى بعنوان يحذر العرب والعراقيين من التعامل معه. ولا اكتم هروبنا من مظاهر معاداة صدام وسفارته ونهرب من كل حفل ومظهر فيه اسم الصدر والحكيم ومجلسه مع عدم رفضنا استقبال الاخبار عن تنامي حركة المجلس الاعلى القوي وقت ذالك على عكس وضعه المسجى اليوم في استراليا.

منذ 1996 بدات جذوة المجلس تستطيل في الجالية وتنشط على نقيض منافسيه السياسيين من علمانيين ودينين كانوا خاملين في ذالك الوقت في استراليا. الا انهم استفاقوا منذ ثلاثة سنين من خمولهم فنهضوا بقوة بين الجالية واكفأهم كان حزب الدعوة الذي لم يكن له انتشارا كاليوم وتوسع اكثر فاكثر بمديات الحركة التثقيفية والشعبية على خلفية زيارة السيد المالكي وبما سبقها من لقاءات افرزت تمدد قاعدة الحزب وتمدد شعبيتها في استراليا.
وهكذا تيارات اليسار فالحزب الشيوعي العراقي ارسى دعامة جميلة في الجالية من خلال دعمه الفن والادب والمسرح فاستقطب شعراء عراقيين مرموقين وفنانين ومسرحيين اعادوا لحاله عافية كانت مفقودة مع عدم نكران عقلية وكفاءة اعضاءه العاملين في الجالية.

ثم ظهرت رقميات اخرى مؤخرا لم تكن منظورة كحركة الوفاق بعد اندحارها في معركة انتخابات2005 فتنامت اليوم بشكل ربما سيفاجئ الجاالية في الاعوام القادمة.
منظمة العمل الاسلامي وان لم تبرز على صعيد التمثيل الشعبي في الجالية لكن قابليتها في استمالة الشيعة المتدينين هنا رفعت من رقميتها كثيرا بتبنيها الديني الذي يعرضه مقتدرون من منبر المنظمة.

اما المعجزة العراقية في استراليا فهي التشكيلة الكردية وهي القوة المتمكنة باكبر تمثيل عكس ظل حكومة كردستان بين الجالية في كل انحاء استراليا. فالكردية هنا واجهة فاقت الحنكة والذكاء بتمكنها من محاكاة مفاصل الحكم الفيدرالي الاسترالي واستقطابها من ذالك جمهورا عراقيا متنوع الطيف.
للكردية عشرات المكاتب ولها تمثيل رائع وفاعل اوصل خلال زمن قياسي مشهود صوت الاكراد الى ابعد نقطة في ولاية كوينسلاند وفكتوريا والى ديتشاين دينكا ومناجمها الثقافية غير المدن البارزة مثل سدني وملبورن وبيرث حيث التمدد الكردي الكبير.

اما التجمع المسيحي بانواعه فنشط بمرتبة بعد حزب الدعوة مرتبة وانتعش سقاؤه بعد نضبه في الالفية الثالثة. واليوم يتمتع بارادة وبوجود جراء التخطيط الجيد والانتظام المنفتح جماهيريا ترجمه بلقاءات مهمة تخادمت مؤسساتيا لصالح وضع التجمع السياسي في المجتمع الاسترالي.

هناك ارقام تدلل ان ظلال كل هذه الحركات بمكاتبها وتمثيلها في الجالية قد انجزت نجاحا  ان لم يكن سياسيا فهو بلا ادنى شك ناجح اعلاميا في الجالية وجلب رصيدا مهما لتلك الحركات وممثلياتها في استراليا منها مد الجسور مع القنصليات والمراكز الثقافية والسياسية ومع مؤسسات استرالية لتستثمر مهرجانات ومعارض مصورة لمناسبات سياسية ووطنية عراقية. فعقلية هؤلاء نبغت باستحداثهم مجالات ادبية وشعرية ومسرحية ورياضية ودينية مع دراسات فكرية وسياسية انجبت دورات تثقيفية منتظمة بين اوساط متنوعة من اعمار الجالية تحاكي وضعهم الاسترالي بلغات معتمدة على شخصيات متمكنة لها قدرة التأثير والجذب مع الجالية.

ان الكفاءة عند اعضاء الجهات العراقية العاملة في استراليا اسهمت في نشر الانجذاب الجماهيري لقادة تلك الجهات ونشر برامجها. ومن هذه الارقام يستثنى المجلس الاعلى وعلى ما يبدو انه انقرض من استراليا. وشخصيا لم الحظ من جهة المجلس الا مناسبة شكلية جدا دعيت لها مرة واحدة خلال الثلاثة سنين الاخيرة على ساندويشة مع قطعة بيتزا وعلبة كوكاكولا دون ان افهم من المتحدث الا الفاتحة على روح السيد اية الله الحكيم.

في الجزء الثاني سنتناول ابرز اسباب ضمور المجلس الاعلى في استراليا.

ابو حامد nawaralansar_(at)_yahoo.com

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
إضافة تعليق
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص :
طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

التبليغ بالبريد الإلكتروني نعم لا
تفعيل السيرة الذاتية نعم   لا

ا
مقالات أخرى للكاتب

مقالات مختارة

Powered by: Arab Portal v2.1, Modified and Style by: www.arabwriters.net, Copyright© 2009
40