ا
|
محرك البحث |
|

|
|
|
|
تسجيل الدخول |
|

|
|
|
|
ا
|
كلُّ حيٍّ على المنية غادي
|
|
|
اسم الشاعر: أحمد شوقي الجمعة 16-01-2009 10:04 صباحا
|
كلُّ حيٍّ على المنية غادي=تتوالى الركابُ والموتُ حادي
ذهب الأوّلونَ قرناً فقرناً=لم يدمْ حاضرٌ، ولم يبقَ بادي
هل ترى منهُمُ وتَسمعُ عنهم=غيرَ باقي مآثرٍ وأيادي؟
كُرَة ُ الأَرضِ كم رَمَتْ صَوْلجَانا=وطوَتْ من ملاعبٍ وجِياد
والغبارُ الذي على صفحتيها=دورانُ الرحى على الأجساد
كلُّ قبر من جانب القفرِ يبدو=علمَ الحقِّ، أو منارَ المعاد
وزِمامُ الرِّكابِ من كلِّ فَجٍّ=ومَحَطُّ الرِّحالِ من كل وادي
تطلع الشمسُ حيث تطلع نَضْخاً=وتنحَّى كمنجل الحصّاد
تلك حمراءُ في السماءِ، وهذا=أَعوجُ النَّصْلِ مِنْ مِراس الجِلاد
ليت شعري تعمَّداً وأصرّا=أَم أَعانا جناية الميلاد
أَجَلٌ لا يَنامُ بالمِرْصاد=قَدَرٌ رائحٌ بما شاءَ غادي
يا حماماً ترنمتْ مسعداتٍ=وبها فاقة ٌ إلى الإسعاد
ضاق عن ثكلها البكا، فتغنَّتْ=رُبَّ ثُكْلٍ سَمِعْتَه من شادي
الأناة َ الأناة َ، كلُّ أليفٍ=سابقُ الإلف، أو ملاقي انفراد
هل رجعتنَّ في الحياة لفهمٍ؟=إن فهمَ الأُمورِ نِصفُ السَّداد
سَقمٌ من سلامة ٍ، وعزاءٌ=من هناءٍ ، وفرقة ٌ من وداد
يجتنى َ شهدها على إبرِ النح=لِ ، ويُمشى َ لوردها في القتاد
وعلى نائمٍ وسَهْرانَ فيها=أجلٌ لا ينامُ بالمرصار
لبدٌ صاده الردى ، وأظنّ النسْ=ـرَ من سَهمِهِ على ميعاد
ساقة َ النعشِ بالرئيس ، رويداً=موكبُ الموتِ موضعُ الإتئاد
كلُّ أَعوادِ منبر وسريرٍ=باطلٌ غيرَ هذه الأَعواد
تستريح المطِيُّ يوماً، وهذي=تنقلُ العالمين من عهد عادِ
لا وراءَ الجيادِ زيدتْ جلالاً=منذ كانت ولا على الأَجياد
أَسأَلتم حَقِيبة َ الموتِ: ماذا=تحتها من ذخيرة ٍ وعتاد
إنّ في طيِّها إمامَ صفوفٍ=وحواريَّ نية ٍ واعتقاد
لو تركتم لها الزِّمامَ لجاءَت=وحدَها بالشهيد دارَ الرشاد
انظروا ، هل ترونَ في الجمع مصراً=حاسراً قد تجلتْ بسواد
تاجُ أحرارها غلاماً وكهلاً=راعَها أَن تراه في الأَصفاد
وسدوه الترابَ نضوَ سفارٍ=في سبيلِ الحقوقِ نِضْوَ سُهاد
واركزوه إلى القيامة رمحاً=كان للحَشْدِ، والنَّدَى ، والطِّراد
وأَقرُّوه في الصفائح عَضْباً=لم يدنْ بالقرار في الأغماد
نازحَ الدارِ ، أقصرَ اليومَ بينٌ=وانتهتْ محنة ٌ ، وكفتْ عوادي
وكفى الموتُ ما تخاف وترجو=وشَفَى من أصادقٍ وأَعادي
من دنا أو نأى فإنّ المنايا=غاية ُ القربِ أو قصارى البعاد
سرْ معَ العمرِ حيثُ شئتَ تؤوبا=وافقد العمر لا تؤبْ من رقاد
ذلك الحقُّ لا الذي زعموه=في قديمٍ من الحديث مُعاد
وجرى لفظُه على ألسُنِ النا=سِ ، ومعناه في صدور الصِّعاد
يتحلَّى به القويُّ ولكنْ=كتحلِّي القتالِ باسم الجهاد
هل ترى كالترابِ أَحسنَ عدلاً=وقياماً على حقوق العباد
نزل الأقوياءُ فيه على الضَّعْ=فى ، وحلَّ الملوكُ بالزُّهَّاد
صفحاتٌ نقية ٌ كقلوب الرُّسْ=لِ ، مغسولة ٌ من الأحقاد
قُمْ إنِ اسْطَعْتَ من سريرك، وانظر=سِرَّ ذاك اللواءِ والأجناد
هل تراهم وأنتَ موفٍ عليهم=غيرَ بنيانِ ألفة ٍ واتّحاد
أُمة ٌ هُيِّئَتْ وقومٌ لخير الدّهْـ=ـرِ أَو شرِّه على استعداد
مصرُ تبكي عليك في كل خِدْرٍ=وتصوغُ الرثاءَ في كل نادي
لو تأمّلتها لراعك منها=عرَّة البرِّ في سوادِ الحداد
منتهى ما به البلادُ تعزَّى=رجُلٌ مات في سبيل البلاد
أمّهاتٌ لا تحمل الثكلَ إلا=للنجيب الجريءِ في الأَولاد
كفريدٍ، وأَين ثاني فريدٍ؟=أيُّ ثانٍ لواحدِ الآحاد؟
الرئيسِ الجوادِ فيما علمنا=وبَلوْنا وابنِ الرئيسِ الجواد؟
أكلتْ مالهُ الحقوقُ ، وأبلى=جِسمَهُ عائدٌ من الهمِّ عادِي
لك في ذلك الضنى رقَّوُ الرو=ح، وخَفْقُ الفؤادِ في العُوَّاد
علَّة ٌ لم تصلْ فراشك حتى=وطئتْ في القلوب والأكباد
صادفَتْ قُرْحة ً يُلائمها الصبـ=ـرُ، وتأْبَى عليه غيرَ الفساد
وعَدَ الدهرُ أَن يكون ضِماداً=لك فيها، فكان شرَّ ضِماد
وإذا الرُّوح لم تنفِّسْ عن الجس=م فبقراطُ نافخٌ في رماد
|
|
المشاركة السابقة : المشاركة التالية 
|
|