education, writers, news, arab, politics, litriture, iraq, middle east, poets, poems, authors, books, stories, story, syria, Iran, egypt, lebanon, iraq war, religion
|
ودَّعتُ شرخَ صِبايَ قبلَ رحيلِهِ=ونَصَلتُ منه ولاتَ حَينَ نُصولِهِ
وَنفَضتُ كفّيَ من شبابٍ مُخلِفٍ=إيراقهُ للعين مِثلُ ذبوله
وأرى الصِّبا عَجِلاً يَمُرُّ وإنني=ساعدتُ عاجلَهُ على تعجيله
سَعُدَ الفتى متقّبلاً مِن دهره=مقسومَه بقبيحهِ وجميله
وأظُنّني قد كنتُ أرْوَحَ خاطراً=بالخطبِ لو لم أُعنَ في تأويله
لكن شُغِفْتُ بأن أُقابلَ بينه=أبداً وبين خِلافه ومثيله
وَشَغَلتُ بالي والمصيبَةُ أنني=أجني فراغَ العُمرِ مِن مشغوله !
يأسٌ تجاوزَ حَدَّه حتى لقد=أمسيتُ أخشى الشرَّ قبلَ حُلوله
وبَلُدْتُ حتى لا ألَذُّ بمُفْرحٍ=حَّذَرَ انتكاستهِ وخوفَ عُدوله!
إيهٍ أحبَّايَ الذينَ ترعرعوا=ما بين أوضاحِ الصِّبا وحُجوله
إني وإنْ غَلبَ السلُّو صَبابتي=واعتضتُ عن نجم الهوى بأُفوله
لتَشوقُني ذكراكُمُ ويهُزُّني=طَربٌ إلى قالِ الشباب وقِيِله
أحبابَنا بين الفُرات تمتَّعوا=بالعيش بين مياهه ونخيله
وتذكَّروا كَلفَ امرئٍ متشوّقٍ=منزوفِ صبرٍ بالفراق ، قتيله
حرّانَ ، مدفونِ الميولِ ، وعنَدكم=إطفاءُ غُلَّتِه وبعثُ ميوله
حَييْتُ " سامَرّا " تحيَّةَ مُعجَبٍ=بروُاءِ مُتَّسِعِ الفِناء ظَليله
بَلدٌ تساوَى الحسنُ فيه ، فليلُهُ=كنهاره ، وضَّحاؤه كأصيله
ساجي الرياحِ كأنما حلَفَ الصَّبا=أن لا يمُرَّ عليه غيرُ عليله
طَلْقُ الضواحي كاد يُربي مُقفِرٌ=منه بنُزهتهِ على مأهوله
وكفاكَ من بلدٍ جَمالاً أنَّه=حَدِبٌ على إنعاش قلبِ نزيله
عَجَبي بزَهْوِ صُخوره وجباله=عَجَبي بمنحَدرَاته وسُهوله
بالماءِ منساباً على حَصبائه=بالشَّمسِ طالعةً وراء تُلوله
بالشاطئِ الأدنى وبَسطةِ رملِهِ=بالشاطئِ الأعلى وبَردِ مَقيله
بجماله ، والبدرُ يَملؤه سناً=بجلالهِ رهنَ الدُّجى وسُدوله
بالنهر فيَّاضَ الجوانبِ يزدهي=بالمُطْربَينِ : خريرهِ وصليله
ذي جانبْينِ ، فجانب مُتطامِنٌ=يقسو النسيمُ عليه في تقبيله
بإزاءِ آخَرَ جائشٍ متلاطمٍ=يَرغو إذا ما انصبَّ نحوَ مَسيله
فصلتهما " الجُزُرُ " اللِّطافُ نواتئاً=كلٌّ تحفَّزَ ماثلاً لعديله
وجرتْ على الماءِ القوارِبُ عُورضت=بالجري فهي كراسفٍ بكبوله
فإذا التَوت لمسيلهِ فكأنَّما=تبغي الوصولَ إليه قبلَ وصوله
وإذا نظرتَ رأيتَ ثَمَّةَ قارَباً=تَمتازُه بالضوء مِن قِنديله
أو صوتِ مِجدافٍ يُبينُ بوقعه=فوقَ الحصى عن شجوه وعويله
سادَ السكونُ على العوالم كُلَّها=وتَجلبب الوادي رِداءَ خموله
وتنبَّهتْ بين الصخورِ حَمامةٌ=تُصغي لصوت مُطارِحٍ بهديله
وأشاعَ شجواً في الضفاف ورقَّةً=إيقاظُ نُوتيًّ بها لزميله
ولقد رأيتُ فُويقَ دجلةَ مَنظراً=الَشِعرُ لا يقوى على تحليله
شَفَقاً على الماءِ استفاضَ شُعاعُه=ذَهَباً على شُطآنه وحُقوله
حتى إذا حكَم المغيبُ بدا له=شفقٌ يُحيطُ البدرَ حين مُثوله
فتحالفَ الشفقانِ ، هذا فائرٌ=صُعُداً وهذا ذائبٌ بنزوله
ثُمَّ استوى فِضّيُّ نُورٍ عابثٍ=بالمائِجَيْنِ : مِياههِ ورموله
فاذا الشواطئُ والمساحبُ والرُّبى=والشطُّ والوادي وكلُّ فُضوله
قمراءُ ، راقصةُ الأشعَّةِ ، جُلّلت=بخفيِّ سِرٍّ رائعٍ مجهوله
والجوُّ أفرطَ في الصفاءِ فلو جرى=نَفَسٌ عليه لَبانَ في مصقوله
هذي الحياةُ لِمِثلها يحنو الفتى=حِرصاً وإشفاقاً على مأموله
وإذا أسِفتُ لمؤسِفٍ فلأنَّه=خِصْبُ الثَّرى يُشجيكَ فرطُ مُحوله
قد كانَ في خَفْضِ النَّعيم فبالغتْ=كفُّ الليالي السودِ في تحويله
بَدَتِ القصورُ الغامراتُ حزينةً=من كلّ منهوبِ الفِناءِ ذليله
كالجيشِ مهزومَ الكتائبِ فلَّه=ظَفَرٌ ورَقَّ عدوَه لفلوله
" العاشقُ " المهجورُ قُوّضَ رُكنُهُ=كالعاشق الآسي لفقدِ خليله
" والجعفريُّ " ولم يقصِّررسمُهُ=الباقي برغُم الدَّهر عن تمثيله
بادي الشحوبِ تَكادُ تقرأ لوعةً=لنعيمه المسلوبِ فوقَ طلوله
وكأنَّما هو لم يجِدْ عن " جعفرٍ "=بدلآ يُسَرُّ به ولاً عن جِيله
فُضَّتْ مَجالسُهُ به وخلَوْنَ مِن=شعر " الوليدِ بها ومن ترتيله
إن الفحُولَ السالفينَ تعهَّدوا=عصرَ القريضِ وأُعجبوا بفحوله
يتفاخرونَ بشاعرٍ فكأنَّما=تحصيلُ معنى الحُكْمِ في تحصيله !
فجزَوْهُمُ حُلوَ الكلامِ وطرَّزوا=إكليلَ ربِّ المُلْك مِن إكليله
كانوا إذا راموا السكوتَ تذكَّروا=فَضلَ المليكِ الجمَّ في تنويله
من صائنٍ للنفس غيرِ مُذيلها=شُحُاً ومُعطي المالِ غيرِ مُديله
وإذا شَدَوا فكما تغنَّى طائرٌ=أثرُ النعيمِ يَبينُ في تهليله
ولقد شجتني عَبرةٌ رَقراقةٌ=حَيرانةٌ في العين عند دُخوله
إني سألتُ الدهرَ عن تخطيطهِ=عن سَطحه، عن عَرضه ، عن طُوله
فأجابني : هذي الخريبةُ صدرُه=والبلقعُ الخالي مَجرُّ ذيوله
وَسَلِ الرياحَ السافياتِ فانَّها=أدرى بكلِّ فروعه وأصوله
وتعلَّمَنْ أنَّ الزمانَ إذا انتحى=شُهُبَ السَّما كانت مداسَ خُيوله
مدَّت بنو العبَّاس كفَّ مُطاوِلٍ=فمشى الزمانُ لهم بكفِّ مَغوله
واجتاحَ صادقَ مُلكهِمْ لما طَغوا=بدعيِّ مُلكٍ كاذبٍ مَنحوله
وكذا السياسةُ في التقاضي عندَه=تسليمُ فاضلهِ الى مفضوله
خُلِّدْتِ سامراءُ ، لم أوصِلْكِ مِن=فَضْلٍ حَشَدتِ عليَّ غيرَ قليله
يا فرحةَ القلبِ الذي لم تتركي=أثراً لِلاعجِ همّه ودخيله
وافاكِ مُلتهِبَ الغليلِ وراح عن=مغناكِ يَحمَدُ منكِ بردَ غليله
أنعشتِهِ ونَفَيْتِ عنه هواجساً=ضايقْنَه ، وأثرتِ من تخييله
وصدقته أملاً رآكِ لِمثله=أهلاً فكنتِ ، وزدتِ في تأميله
هذا الجميلُ الغضُّ سوف يردُّه=شِعري إليكِ مُضاعفاً بجميله
ولقد غَلوتُ فكمْ يقلبي خاطرٌ=عَجزتْ مَعاني الشعر عن تمثيله
وَلطيفِ معنىً فيك ضاقَ بليدُها=بذكِّيهِ ، ودقيقُها بجَليله
ولعلَّ منقولَ الكلامِ محوَّلٌ=في عالَمٍ آتٍ إلى مَعقوله
فهُناكَ يتَّسِع التخلّصُ لامرِئٍ=من مُجمَل المعنى إلى تفصيله
|
|
المشاركة السابقة : المشاركة التالية 
|