ا
|
محرك البحث |
|

|
|
|
|
تسجيل الدخول |
|

|
|
|
|
ا
أنا ليست بالحسناء أول مولع=هي مطمع الدنيا كما هي مطمعي
فاقصص علّي إذا عرفت حديثها=واسكن إذا حدّثت عنها واخشع
ألمحتها في صورة ؟أشهدتها=في حالة؟ أرايتها في موضع؟
إني لذو نفس تهيم وإنها=لجميلة فوق الجمال الأبدع
ويزيد في شوقي إليها أنها=كالصّوت لم يسفر ولم يتقنّع
فتّشت جيب الفجر عنها والدّجى=ومددت حتى للكواكب إصبعي
فاذا هما متحيران كالاهما=في عاشق متحير متضعضع
وإذا النجوم لعلمها أو جهلها=مترجرجات في الفضاء الأوسع
رقصت أشعتها على سطح الدجى=وعلى رجاء فيّ غير مشعشع
والبحر... كم سائلته فتضاحكت=أمواجه من صوتي المتقطّع
فرجعت مرتعش الخواطر والمنى=كحمامة محمولة في زعزع
وكأنّ أشباح الدهور تألبت=في الشطّ تضحك كلّها من مرجعي
ولكم دخلت إلى القصور مفتشا=عنها ، وعجت بدراسات الأربع
إن لاح طيف قلت: يا عين انظري،=أو رنّ صوت قلت: يا أذن اسمعي
فإذا الذي في القصر مثلي حائر=وإذا الذي في القفر مثلي لا يعي
قالوا: تورّع ، إنها محجوبة=إلاّ عن المتزهّد المتورّع
فوأدت أفراحي وطلّلقت المنى=ونسخت آيات الهوى من أضلعي
وحطمت أقداحي ولما أرتو=وعففت عن زتدي ولما أشبع
وحسبتني أدنو إليها مسرعا=فوجدت أني قد دنوت لمصرعي
ما كان أجهل نصّحي وأضلّني=لما أطعتهم ولم أتمنّع
فكأنني البستان جرّد نفسه=من زهرة المتنوّع المتضوّع
ليحس نور الشمس في ذرّاته=ويقابل النسمات غير مقنّع
فمشى عليه من الخريف سرادق=كالليل خيّم في المكان البلقع
وكأنني العصفور عرّى جسمه=من ريشه المتناسق المتلمّع
ليخفّ محمله، فخرّ إلى الثرى=وسطا عليه النمل غير مروّع
وهجعت أحسب أنها بنت الروءى=فصحوت أسخر بالنيام الهجّع
ليست حبورا كلها دنيا الكرى=كم مؤلم فيها بجانب مفزع
تخفي أمانّي الفتى كهمومه=عنه ، وتحجب ذاته في برقع
ولربما التبست حوادث يومه=بالغابر الماضي وبالمتوقّع
يا حبّذا شطط الخيال وإنما=تمحي مشاهده كأن لم تطبع
لما حلمت بها حلمت بزهرة=لا تجتنىء، وبنجمة لم تطلع
ثم انتبهت فلم أجد في مخدعي=إلا ضلالي والفراش ومخدعي
من كان يشرب من جداول وهمه=قطع الحياة بغلة لم تنقع
ذهب الربيع فلم تكن في الجدول=الشادي، ولا الروض الأغنّ الممرع
وأتى الشتاء فلم تكن في غيمه=الباكي، ولا في رعده المتفجع
ولمحت وامضة البروق فخلتها=فيها، فلم تك في البروق اللمّع
صفرت يدي منها وبي طيش الفتى=وأضلني عنها ذكاء الألمعي
حتى إذا نشر القنوط ضبابه=فوقي ، فغيّبني وغيّب موضعي
وتقطّعت أمراس آمالي بها=وهي التي من قبل لم تتقطّع
عصر الأسى روحي فسالت أدمعا=فلمحتها ولمستها في أدمعي
وعلمت حين العلم لا يجدي الفتى=أنّ التي ضيّعتها كانت معي!
|
|
المشاركة السابقة : المشاركة التالية 
|
|